الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
470
تفسير روح البيان
تحصيل ذلك المقصود مباحا . وواجب ان كان ذلك المقصود واجبا فهذا ضابطه وفي الأسئلة المقحمة ومن الناس من يجوّز الكذب في الحروب لأجل المكيدة والخداع وإرضاء الزوجة والإصلاح بين المتهاجرين والصحيح ان ذلك لا يجوز أيضا في هذه المواضع لان الكذب في نفسه قبيح والقبيح في نفسه لا يصير حسنا باختلاف الصور والأحوال وانما بجوز في هذه المواضع بتأويل وتعريض لا بطريق التصريح . ومثاله يقول الرجل لزوجته إذا كان لا يحبها كيف لا أحبك وأنت حلالى وزوجتي وقد صحبتك وأمثال هذه فاما إذا قال صريحا باني أحبك وهو يبغضها فيكون كذبا محضا ولا رخصة فيه . مثاله كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد النهضة نحو يمينه كان يسأل عن منازل اليسار ليشبه على العدو من أي جانب يأتيه واما إذا كان يقصد جانبا ويقول امضى إلى جانب آخر فهذه من قبيلها انتهى . وكان القوم يتطيرون من المريض فلما سمعوا من إبراهيم ذلك هربوا منه إلى معبدهم وتركوه في بيت الأصنام فريدا ليس معه أحد وذلك قوله تعالى فَتَوَلَّوْا عَنْهُ فاعرضوا وتفرقوا عن إبراهيم مُدْبِرِينَ هاربين مخافة العدوي اى السراية وقال بعضهم ان المراد بالسقم هو الطاعون وكان أغلب الأسقام وكانوا يخافون العدوي يقول الفقير المشهور ان الطاعون قد فشا في بني إسرائيل ولم يكن قبلهم الأعلى رواية كما قال عليه السلام ( الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل أو على من كان قبلكم ) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ اى ذهب إليها في خفية وأصله الميل بحيلة من روغة الثعلب وهو ذهابه في خفية وحيلة قال في القاموس راغ الرجل والثعلب روغا وروغانا مال وحاد عن الشيء وفي تاج المصادر [ الروغ والروغان : روباهى كردن ] [ والروغ : پنهان سوى چيزى شدن ] وفي التهذيب [ الروغ والروغان : دستان كردن ] فَقالَ للأصنام استهزاء [ چون ديد ايشانرا آراسته وخوانهاى طعام در پيش ايشان نهاده ] أَ لا تَأْكُلُونَ [ آيا نمىخوريد أزين طعامها ] وكانوا يضعون الطعام عند الأصنام لتحصل له البركة بسببها ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ اى ما تصنعون غير ناطقين بجوابى : وبالفارسية [ چيست شما را كه سخن نمىكوييد ومرا جوابي ندهيد ] فَراغَ عَلَيْهِمْ فمال مستعليا عليهم حال كونه يضربهم ضَرْباً بِالْيَمِينِ أو حال كونه ضاربا باليمين فالمصدر بمعنى الفاعل اى ضربا شديدا قويا وذلك لان اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما وقوة الآلة تقتضى قوة الفعل وشدته وقيل بسبب الحلف وهو قوله ( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ فلما رجعوا من عيدهم إلى بيت الأصنام وجدوها مكسورة : يعنى [ پاره پاره كشته ] فسألوا عن الفاعل فظنوا أن إبراهيم عليه السلام فعله فقيل فائتوا به فَأَقْبَلُوا اى توجه المأمورون بإحضاره إِلَيْهِ إلى إبراهيم قال ابن الشيخ اليه يجوز ان يتعلق بما قبله وبما بعده يَزِفُّونَ حال من واو اقبلوا اى يسرعون من زفيف النعام وهو ابتداء عدوها قال في المفردات أصل الزفيف في هبوب الريح وسرعة النعامة التي تخلط الطيران بالمشي وزفزف النعام إذا اسرع ومنه استعير زف العروس استعارة ما تقتضى السرعة لا لأجل مشيها ولكن